أحمد بن محمد مسكويه الرازي

35

تجارب الأمم

- « إنّك أيّها الأمير قد حملت على كرهين ، ولست أرى خطأ تعجّل مكروه أوّلهما مخافة مكروه آخرهما . » وقال آخر : - « إذا كان الأمر مخطرا [ 1 ] فإعطاؤك من نازعك طرفا من بغيته أمثل من أن تصير بالمنع إلى مكاشفته . » وقال آخر : - « كان يقال : إذا كان علم الأمور مغيّبا عنك ، فخذ ما أمكنك من هدنة يومك ، فإنّك لا تأمن أن يكون فساد يومك راجعا بفساد غدك . » وقال آخر : - « لئن خيفت للبذل عاقبة ، إنّ أشدّ منها ما يبعث الإباء [ 2 ] من الفرقة . » وقال آخر : - « لا أرى مفارقة منزلة السلامة فلعلَّى أعطى معها العافية . » فقال الحسن بن سهل : - « قد وجب حقّكم باجتهادكم وإن كنتم معذورين ، فإنّ رأيي مخالف لرأيكم . » فقال له المأمون : - « فناظرهم . » قال : « لذلك ما كان الاجتماع . » وأقبل عليهم الحسن فقال : - « هل تعلمون أنّ [ 36 ] محمدا تجاوز إلى طلب شيء ليس له بحق ؟ » فقالوا : « نعم ويحتمل ذاك لما يخاف من ضرر منعه . »

--> [ 1 ] . ما في الأصل يشبه أن يكون « محظرا » بإعجام الثالث . في الطبري ( 11 : 781 ) : مخطرا . [ 2 ] . في الطبري ( 11 : 781 ) : ألَّا نأمن الفرقة .